مصانع غزة المدمرة تقتات الرماد    »   عريقات: فشل اتفاق السلام يعني نهاية السلطة الفلسطينية    »   مواقع حماس تهاجم الزهار بسبب تصريحات داعمة للمفاوضات والرئيس ابو مازن    »   ليبرمان: لا سلام العام القادم ولا حتى الجيل القادم ولا تجميد للاستيطان    »   ملكة بريطانيا ترفض منح بلير وسام شرف بسبب مذكراته    »   'رحلة' توني بلير: التخلص من صدام وتحديث العالم العربي والإسلام!    »   الكشف لأول مرة عن قاعدة اسرائيلية سرية للتجسس عبر الأقمار الإصطناعية    »   باحثون اسرائيليون يقولون إن قراءة الحروف العربية عسيرة على المخ    »   نعم للمفاوضات... ولكن    »   نفايات أمريكية مشعة في شمال غرب مصر    »   

القائمة الرئيسية

  • صفحة البداية
  • الأخــبار
  • الـتسجيل
  • ارشيف الاخبار
  • دليل المواقع
  • سجل الزوار
  • إضافة توقيع
  • راسلنا
  • الاعضاء
  • الاقسام الرئيسية

  • غد فلسطين
  • آخر الأخبار
  • إسرائيليات
  • المقالات
  • تقارير
  • أضواء
  • العودة حق
  • المقاومة إبداع
  • منوعات
  • إقتصاد
  • علوم وتكنولوجيا
  • صورة
  • محرك البحث




    بحث متقدم

    تسجيل الدخول

    المستخدم
    كلمة المرور

    إرسال البيانات؟
    تفعيل الاشتراك


    هنا فلسطين HerePal » الأخبار » أضواء


    أربعة رجال وإمرأة: كيف تصنع تحقيقا مهزلة؟
      

    هنا فلسطين-

     

    بقلم: علي الصراف

    التحقيقات التي تجريها الهيئة البريطانية الخاصة برئاسة جون تشيلكوت حول الحرب ضد العراق، ليست الأولى، فقد سبقتها تحقيقات كارتونية سابقة انتهت الى نتائج لم ترض أحدا حول الأسس القانونية للحرب.
    كان من المؤمل للتحقيقات الجديدة ان تكون أكثر جدية. ومع استمرار الضغوط من اجل الكشف عن الدوافع غير الشرعية للحرب، والدعوات المتواصلة الى تقديم رئيس الوزراء البريطاني توني بلير الى المحاكمة بوصفه مجرم حرب، فقد تم تشكيل لجنة مؤلفة من "السير" لورانس فريدمان، و"السير" مارتن غلبرت، و"السير" رودريك لين، و"البارونة" أوشا راشر، فضلا عن "السير" تشيلكوت نفسه.
    ويدل سجل الأعمال والمسؤوليات التي تولاها أعضاء هذه اللجنة، والخبرات التي يمتلكونها، على انهم شخصيات رفيعة وذات باع طويل في القانون والسياسة. ولهذا السبب، فان الأمل ظل عاليا بان تكون تحقيقاتهم جادة وليست مجرد "غسيل بياض".

    وقد أمضت اللجنة أسابيع طويلة في التحقيقات واجرت لقاءات مع العديد من كبار المسؤولين، وانفقت مئات الساعات في استجواباتهم، ولكن المسرحية لم تظهر على حقيقتها، كمجرد عمل هزلي لاناس حولوا أنفسهم الى قرقوزات، إلا عندما دخل بلير الى المسرح ليقدم عرضا سخيفا تركز حول قناعاته التي جعلت من الحرب أمرا حتميا وضروريا.

    في البدء ظهر بلير مرتجفا. ولكن لم ينته الفصل الأول من العرض، حتى عاد الرجل (من استراحة قصيرة) وقد ارتدى رداء الشجاعة ليقدم تفسيراته وتبريراته التي مرت من دون مناقشة حقيقية. بينما اكتفت اللجنة بان وجهت له الكثير من الأسئلة التي لا معنى لها، فقد بدا انها فعلت ذلك من اجل أن تسمح له بأن يظهر وكأنه قام بعمل لا مفر منه وليس جريمة اختيارية.
    "شيء يحرق الدم"، "يرفع الضغط" و.. "يجلب السكري". قلت في نفسي. وبدلا من تناول حبوب لخفض الضغط كتبت الرسالة التالية الى اللجنة، وأرسلتها مرفقة بعنواني، مرتين:
    مرة، عن طريق الإيميل الخاص باللجنة، وهو:


    secretariat@iraqinquiry.org.uk


    ومرة برسالة مسجلة، ستجد ترجمتها أدنى النص الأصلي:

    الى "تحقيق العراق"
    السير جون شيلكوت (الرئيس)، السير لورانس فريدمان، السير مارتن غلبرت، السير رودريك لين، والبارونة أوشا راشار.
    السيد العزيز/ السيدة العزيزة
    لقد كان من المذهل حقا رؤية أربعة رجال وإمرأة ذوي خبرة عظيمة من أمثالكم يعجزون كليا عن توجيه الأسئلة الصحيحة.

    انتم تجرون تحقيقا ينطوي على أهمية عظمى ليس لأن بريطانيا تعرضت لخسائر بشرية غير ضرورية بل لأن الحرب ضد العراق مهدت السبيل لارتكاب جرائم حرب غير مسبوقة، ولكنكم مع ذلك سمحتم لمجرم حرب بأن يظهر بمظهر "البطل". وهو ليس بـ"بطل" إلا بسبب فشلكم.
    عندما قمتم باستدعاء رئيس الوزراء السابق توني بلير الى تحقيقاتكم، فقد سمعتم قوله مرارا انه فيما لو كان الرئيس العراقي السابق أذعن لقرارات الأمم المتحدة بتسليم أسلحته للدمار الشامل، فان الحرب ما كانت لتقع. ولكن لا أحد منكم سأل: بالتحديد ما هو الشيء الذي كان يجب على العراق أن يذعن له؟ هل كان يجب أن يقوم بتسليم أسلحة دمار شامل ثبت انه لا يملكها؟
    لو كانت هذه هي المسألة (تسليم الأسلحة) فان السؤال الضاغط سيكون: هل يستطيع أي أحد تسليم شيء غير موجود؟
    لقد سمح العراق لمفتشي الأمم المتحدة بالدخول الى أراضيه من دون شروط، وهم قاموا بالتفتيش في كل مكان، بما في ذلك خزانة الملابس في القصر الرئاسي، ولكنهم لم يعثروا على شيء. وكان من الواضح ان نية المفتشين لم تكن البحث عن أسلحة دمار شامل، هم يعرفون انها غير موجودة، وانما توجيه الإهانة لبلد ذي سيادة.

    السيد ج. دبيلو. بوش والسيد بلير كانا يريدان الحرب بأي السبل، وذلك بصرف النظر عن الإذعان لقرارات الأمم المتحدة. هذه هي ما كانت القصة الحقيقية، وهنا بدا ذكاؤكم قاصرا. هل كان بوسع هذا الذكاء أن يمتد الى أبعد من الأصغاء لما يقوله بلير؟ بإخلاص، أنا أشك في ذلك.
    لقد سمحتم لمجرم حرب ولكذّاب محترف لكي يبدو وكأنه بطل، ولكن ليس لأنه كذلك بالفعل، بل لأنكم سمحتم له بأن يُلقي عليكم محاضرة حول أحكامه على الأمور. هل كنا بحاجة الى تحقيق لكي نصغي، مرارا، الى ما كنا نعرفه في الأصل؟ هل كنا بحاجة الى انفاق اموال دافعي الضرائب من أجل قمامة كهذه؟
    السؤال لم يكن يتعلق على الإطلاق بما إذا كانت احكام السيد بلير صحيحة ام خاطئة، وإنما ما إذا كان قد خطط لشن حرب غير مشروعة، وعمل على دفع الأحداث لجعلها ممكنة، وأهمل كل شيء يقول عكس ذلك.
    لقد طلب مفتشو الأمم المتحدة المزيد من الوقت، وهم لم يقولوا على الإطلاق ان هناك تهديدا وشيكا (من جانب العراق) ولكن السيد بوش والسيد بلير كرروا لعبة إثارة الخوف من شيء مجهول (في قدرات العراق العسكرية)، وعلى هذه القاعدة وحدها شنوا الحرب، لأنهم كانوا يريدونها.

    لقد سمحتم لقاتل محترف ان يفلت من انتقادات أصيلة، ولكن ليس لأنكم تفتقرون الى الذكاء لتوجيه الأسئلة الصحيحة، بل لأنكم لم تكونوا ترغبون بتوجيهها.
    لماذا لم يسمح السيد بلير والسيد بوش لمفتشي الأمم المتحدة باكمال عملهم؟ ومع كل المعلومات المتوفرة لديكم عن قدرات العراق العسكرية، لماذا قررتم شن الحرب في ذلك الوقت بالذات وليس بعد شهر أو شهرين؟
    عقب 12 عاما من البحث عن أسلحة الدمار الشامل، وتدمير الصواريخ، وفرض حصار شمل حرمان العراق من كل شيء تقريبا، ماذا كانت طبيعة ذلك "التهديد الوشيك" الذي يتحدث عنه بلير؟ وعن أي "دفاع عن النفس" يتحدث ضد بلد كان من الواضح انه بات بلا دفاعات؟

    ارجو أن تستعينوا بذكائكم لتجيبوا، إذا كان ذلك ممكنا أصلا.
    الجدل حول "الدفاع عن النفس" ضد بلد تُرك بلا دفاعات كان واحدا من أكثر المحاججات جبنا من بين كل الذي تم تقديمه أمامكم. لقد كانت الغاية من هذه المحاججة أن توفر مهربا لمحام متواضع المستوى. ومع ذلك فحتى "الدفاع عن النفس" كان يجب أن يكون عقلانيا ومتناسبا. أم انه ليس كذلك؟
    فإذا كان "الدفاع عن النفس" هو القضية، فأين ذهب الحس بالمعقولية والتناسب؟

    لقد سلم العراق آلاف الوثائق التي تثبت انه تخلى عن أسلحته للدمار الشامل. هذه هي الحقيقة. وكل ما عدا ذلك كان كذبا. ولقد كان بوسعكم ان تسألوا: لماذا لم تتمكن اجهزة المخابرات هنا (في بريطانيا) وفي الولايات المتحدة من رؤية الحقيقة، ولكنكم لم تفعلوا. ومع أننا نعرف ان السيد بلير كان يريد من العراق أن يُذعن، فان السؤال الذي أفلت منكم، مثل الكثير غيره، هو: ان يُذعن لماذا؟ أن يفعل ماذا؟ وأن يقوم بتسليم ماذا؟

    لقد كان واضحا بإفراط ان ملاحظات كهذه ظلت بعيدة عن متناولكم، ولهذا السبب، فالمرء ربما كان ليستوحي الرغبة بالذهاب الى الأمم المتحدة لكي تصدر قرارا يجبركم على الإذعان من اجل توجيه الأسئلة الصحيحة.
    وفي تلك الحال، فان الوضع سيكون مماثلا: العراق لا يستطيع أن يُذعن لانه ليست لديه أسلحة دمار شامل. وانتم لا تستطيعون الإذعان لأنه ليس لديكم الذكاء الكافي لطرح الأسئلة المناسبة.

    سؤال واحد لا تستطيع حكومتكم ان تهرب منه وهو: بعد التأكد من انه لا توجد أسلحة دمار شامل، وبعد ان بدا واضحا ان الحرب غير شرعية، أو انها كانت في الأقل حادثا مؤسفا، فلماذا سمحتم لأعمال قتل المسؤولين (العراقيين) السابقين بأن تستمر؟
    روديارد كبلنغ قال ذات يوم: "اول ضحية من ضحايا الحرب هو الحقيقة". والان يبدو انها اول ضحية من ضحايا تحقيقاتكم.
    هل كنتم تتعمدون ان تقوموا بتذكيرنا بهذه الكلمات؟ أكثر من مليون ضحية عراقية لن يجدوا (هذه التحقيقات) إلا بوصفها ملحا اضافيا على جراحاتهم.

    نحن نعرف ماذا ستكون استنتاجاتكم. ولذلك فانكم غير ملزمين بالرد على الإطلاق. لسنا بحاجة اليها. لقد قمتم بهدر وقت الناس وأموالهم سدى، ولذلك نرجو ان تلملموا قمامتكم وتمضوا.
    ولكنها ستظل امرا مذهلا.

     

     

     



    المشاركة السابقة : المشاركة التالية